النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ماده السلوك
  • مشاركات: 2 :: المشاهدات: 4251


    1. #1
      عضو ماسي الصورة الرمزية doctor
      تاريخ التسجيل
      Tue Jul 2009
      الدولة
      بلاش بقا
      المشاركات
      4,321

      ماده السلوك

      Bookmark and Share

      سلوك المخلوقات الحية

      سلوك المخلوقات الحية


      يعيش حولنا مجموعات كبيرة ومتنوعة من المخلوقات الحية وقد سبق لك دراسة تصنيفها في مجموعات مختلفة كما قد تعرفت في الأعوام السابقة على التركيب الداخلي لبعض هذه المخلوقات وبعض الوظائف الحيوية التي تتم في أجسامها ولايزال ينقصنا الكثير من المعلومات حولها . ومحاولة لفهم المزيد عن المخلوقات الحية سنتعرف على جوانب من سلوكها في بيئاتها الطبيعية .


      ماذا يقصد بسلوك المخلوقات الحية ؟


      عندما نشاهد نملة وهي تقوم بنقل مادة غذائية أكبر من حجمها عدة مرات نلاحظ مدى الصبر والاصرار على تحقيق هدفها فقد يسقط منها هذا الغذاء من ارتفاع معين ثم تعاود حمله من جديد وقد يتكرر هذا العمل منها أكثر من مرة .هل سبق لك القيام بمراقبة نملة وهي تحمل غذاء ً باتجاه مسكنها ؟حاول أن تفعل ذلك .


      وعندما نشاهد أحد الطيور البرية وهو يبني عشه نلاحظ مدى الدقة في هندسة هذا المسكن بدءًمن اختيار الموقع وانتهاءًبتمام العش .هل سبق لك مشاهدة احد الطيور وهو يبني عشه ؟ حاول أن تراقب أحد الطيور أثناء بناء العش ؟


      ماذا تتوقع من القطة عندما تحاول العبث بمسكنها الذي يحوي صغارها ؟انها ستهاجمك بلا شك منشبة مخالبها فيجسمك لحماية صغارها .


      هذه النماذج من المخلوقات الحية دليل واضح على ماوهبه الخالق سبحانه وتعالى هذه المخلوقات الحية من غرائز وجعلها تتصرف بطريقة منظمة ودقيقة يصعب على الانسان تفسيرها أحيانا .فكل مخلوق حي يقوم في بيئته الطبيعية بحركات معينة تحدث دائما لوجود مؤثر معين داخلي من الحيوان نفسه أو خارجي من البيئة المحيطة به يسعى من خلاله إلى تحقيق غاية أو هدف محدد مادي أو معنوي وهذه الحركات يطلق عليها السلوك وهذا السلوك يسبق السبب أو يتبعه.

      ومن المناسب الاشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان في أحسن تقويم وكرمه على بقية المخلوقات الحية حيث ميزه الله عز وجل بالعقل وأمره في أكثر من أية في كتابه العزيزبالتدبر والتامل والتعقل والتفكر وقد قال عز وجل في كتابه الكريم} وفي أنفسكم أفلا تبصرون { فالانسان يختلف عن الحيوان في العقل والتفكير والتكليف وكذلك يختلف عنه في السلوك ومن غير المناسب تطبيق مايحدث في سلوك الحيوان على سلوك الانسان


      أنواع السلوك

      السلوك الذي يقوم به المخلوق الحي في بيئته لتحقيق هدف معين إما أن يكون سلوكا فطريا وهبه الله إياه غير متأثر بخبرة سابقة أو بتجربة وإما أن يكون سلوكا مكتسبا هداه الله إليه بالتعلم نتيجة لتعرض هذه المخلوقات لظروف معينة في بيئتها ولكنه لايمكن الفصل بين السلوك الفطري والسلوك المكتسب حيث يعتبر الأول (الفطري) أساسا لتعلم الثاني (المكتسب) .
      ويمكن تمييز السلوك الفطري (الغريزي) عن السلوك المكتسب(المتعلم) من خلال الآتي :

      1- السلوك الفطري

      2- السلوك المكتسب
      ومن الأمثلة على السلوك الفطري مايلي:
      ·عندما تلد الغزال صغيرها فإنه يستطيع المشي بل الجري أحيانا بعد فترة قصيرة من ولادته لاتزيد على ساعات .
      ·عندما تنطلق البطة بصغارها باتجاه بركة ماء فإنهم يسبحون معها دون تردد وذلك بخلاف صغار الدجاج مثلا .
      ومن الأمثلة على السلوك المكتسب مايلي:
      ·تعلم بعض القطط فتح الأبواب أو الأقفاص المغلقة .
      ·تعلم الصقر للاشارات التي يقوم بها المدرب .
      ·تعلم الحيوانات بعض الحركات الرياضية كما نشاهدها في استعراضات السيرك .
      وتختلف قدرة الحيوانات في تعلمها للسلوك المكتسب حيث يعتمد ذلك على تميز جهازها العصبي وقوة ذاكرتها .
      لماذا ندرس المخلوقات الحية
      أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتدبر في الكون والتأمل في المخلوقات وذلك في أكثر من موضع في القرآن الكريم قال تعالى } وفي الأرض أيات للموقنين{ .
      إن دراسة سلوك المخلوقات الحية يساعدنا على :
      1. تقدير عظمة الخالق سبحانه وتعالى بما وهب لهذه المخلوقات من سلوك وقدرة .
      2. تعرف المفيد منها وسبل الاستفادة منه.
      3. تعرف الضار منها وكيفية التغلب عليه .
      4. تفسير بعض الأعمال والأنشطة التي تقوم بها بعض المخلوقات الحية وخاصة الحيوانات .
      5. إشباع الرغبة لدينا في حب الاستطلاع .
      ويمكن دراسة سلوك المخلوق الحي من خلال طريقتين هما :
      1. الملاحظة المباشرة للمخلوق الحي ورصد وتسجيل مايقوم به من حركات لتأدية عمل معين .
      2. تعرف العوامل الفيزيائية والكيميائية التي تؤثر على العمليات الحيوية داخل جسم المخلوق الحي وينتج عنها قيامه بحركات معينة .
      وسنقتصر في دراستنا على سلوك بعض النباتات والحيوانات وذلك لسهولة مشاهدتها في بيئتنا المحيطة





    2. #2
      عضو ماسي الصورة الرمزية doctor
      تاريخ التسجيل
      Tue Jul 2009
      الدولة
      بلاش بقا
      المشاركات
      4,321

      Smile


      تضم المملكة الحيوانية أنواعا كثيرة جدا من الحيوانات تختلف عن بعضها في سلوكها ويمكن تصنيف سلوك الحيوانات في العمليات الآتية :
      ·الاغتذاء (البحث عن الغذاء)
      ·بناء المسكن (البحث عن المأوى)
      ·الهرب من الأعداء.
      ·العدوان على الأخرين.
      ·التزاوج.
      ·الرعاية .
      ·مقاومة التغيرات البيئية .
      ومن هذه العمليات السلوكية ماهو خاص بالفرد نفسه ومنها مايخص علاقة الفرد بالحيوانات الأخرى في بيئته .وسوف نستعرض نماذج مختلفة من سلوك الحيوانات للعمليات الثلاث الأولى
      سلوك الاغتذاء
      يقصد بسلوك الاغتذاء جميع الحركات التي يقوم بها الحيوان للحصول على الأكل والشرب حتى يحافظ على بقائه حيا.
      وهناك طرق مختلفة عند الحيوانات للبحث عن الغذاء وتناوله ومنها على سبيل المثال مايلي:
      1.تقوم بعض الطيور الجارحة الكبيرة بالتغذي على بيض الطيور الأخرى كالنعام وعندما تجد هذه الطيور الجارحة البيض فإنها تحمل في منقارها حجرا متوسط الحجم وترمي به على البيضة وتكرر ذلك مرارا حتى تكسرها وتتغذى على مابداخلها .
      2.تقوم طيور الغربان التي تتغذى على السرطانات ذات الصدفة ( السرطان الناسك) على شواطئ البحار بانتقاء السرطانات الكبيرة وحملها إلى ارتفاعات قد تصل إلى أكثر من عشرة امتار ثم تسقطها وقد تكرر ذلك أكثر مرة حتى تنكسر الصدفة وتتغذى على مابداخلها وبالمحاولات المتكررة وجدت الغربان أنه كلما كان حجم الصدفة أكبر كلما كان كسرها أسهل وأسرع.
      3.تقوم نملة الغابة التي تتغذى على الحشرات بافراز حمض النمليك إلى مسافات تزيد على عشرة سنتيمترات الذي يشل حركة الحشرات التي يقع عليها ثم تقوم النملة بحمل الحشرة بواسطة فكوكها إلى مسكنها .
      سلوك بناء المسكن
      1.تبني الطيور أعشاشها في أماكن مختلفة على الأشجار أو على الصخور أو في التربة وتختلف مهارة الطيور في بناء اعشاشها باختلاف انواعها وهو سلوك فطري (غريزي) تقوم به الطيور للقيام عبملية التكاثر والمحافظة على حياتها ونوعها . وتبذل بعض الطيور وقتا طويلا في بناء العش خاصة الطيور النسَّاجة .
      2.تأمل النحل ـ كنموذج مثالي للحشرات الاجتماعية ـ حيث يقوم باختيار المكان المناسب لمسكنه وخلاياه وهذا سلوك فطري ألهمها الله عز وجل إياه قال تعالى }وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون{ .فلو أمعنت النظر في هذه الخلية ــ سواء بناها النحل بصورة طبيعية على الأشجار أو في الجبال أو بناها له الانسان ليجني العسل الذي فيه شفاء للناس ـــ لرأيت الأشكال السداسية التي تبنيها شغالات النحل من الشمع ليكون هناك مكانا مناسبا للملكة تضع فيه البيض وكذلك مكانا لتربية اليرقات وتغذيتها حتى تكبر فسبحان من هداها إلى ذلك
      3.عندما نتحدث عن مسكن النمل فإننا نتحدث عن هندسة معمارية راقية وإذا حاولت مشاهدة النمل وهو يقوم ببناء مسكنه فإنك تعجب من قدرة هذه النملة الصغيرة في انجاز هذا المسكن البديع فهي تحفر أنفاقا في التربة تقسمها إلى غرف تستعمل بعضها لخزن الغذاءالذي تجمعه باستمرار وتستعمل بعضه الآخر للسكن .
      4.تعتبر العناكب من أكثرالحيوانات انتشارا في البيئة وتقوم هذه العناكب بنسج شباكها العنكبوتية بدقة عالية حيث تقوم بإفراز سائلا يتجمد عند تعرضه للهواء الخارجي بسرعة ليكوّن خيطا أشبه مايكون بخيط الحرير وتتميز كل عائلة بهندسة خاصة لنسج شبكتها حيث يمكن عن طريق شبكة العنكبوت تمييز العوائل المختلفة في العناكب .
      وتستعمل العناكب شبكتها النسيجية هذه في عدة أغراض منها :
      ·أماكن لوضع البيض
      ·شباك لصيد الحشرات الأخرى لتتغذى عليها
      وسيلة للحماية من الأعداء والتنقل (التدلي نم الأماكن العالية كأغصان الأشجار)
      سلوك الهرب (التخفي) من الأعداء
      تسعى بعض الحيوانات وخاصة الذكور منها إلى فرض سيطرتها على مناطق محددة في بيئتها وتهاجم الحيوانات الأخرى التي تحاول دخول هذه المنطقة .ومايحدث في البيئات الطبيعية للحيوانات أن القوي منها يهاجم الضعيف ليفترسه ويتغذى عليه وقد منح الله سبحانه وتعالى هذه الحيوانات الضعيفة وسائل دفاعية تساعدها على الاختفاء والهرب وهو سلوك فطري يختلف من نوع لآخر من الحيوانات وكذلك قد يختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى من عمر الحيوان نفسه وسنستعرض بعض الأمثلة على سلوك الهرب من الأعداء عند بعض الحيوانات فيما يلي:
      1.يعيش حيوان الحبارفي البحر ويحوي بطنه كيسا مملوءا بصبغ ذو لون أزرق وحين يهاجمه الأعداء يقوم بالضغط على الكيس فيخرج الصبغ الأزرق من فتحة قمعية الشكل على الناحية البطنية وينتشر الصبغ الأزرق في الماء ويتمكن الحبار من الهرب .
      2.أثناء مرورك بالقرب من عش بعض الطيور التي تضع أعشاشها على سطح التربة ولخوف الأم من سطوك على بيضها او صغارها تتظاهر بأن جناحها مكسور ولاتقوى على الطيران وتظل كذلك حين تطاردها لتمسك بها وتبتعد عن عشها (كالحجل) مسافة كبيرة وهي بذلك تبعدك عن عشها لتحافظ على بيضها أو صغارها .
      يقوم البرص المنزلي (الوزغ) وهو من الزواحف ببتر ذاتي للذيل حتى تزيد سرعة الجسم وينشغل مهاجمه بالذيل ويقوم فيما عبد بتعويض الجزء المبتور ( المتجدد) .
      دور السلوك في تنظيم معيشة الحيوانات
      تصنف الحيوانات من حيث معيشتها في بيئاتها الطبيعية وقدرتها على التفاعل مع أفراد النوع نفسه إلى :
      حيوانات تعيش معيشةإنفرادية مثل العقارب والعناكب وبعضالزواحف
      حيوانات تعيش معيشة جماعية أي أنها تشكل جماعات ولكن لكل منها حريته في البحث عن الغذاء أو غيره فقد تعيش في جماعة لفترة رعاية الصغار وعندما تكبر يصبح كل فرد مسؤولا عن نفسه مثل الأسد والنمر وقد تعيش في جماعات كالطيور والأسماك وهذا يفيدها في الدفاع ورعاية الصغار .
      حيوانات تعيش معيشةاجتماعية بحيث يكون هناك مجموعة من نوع واحد من الحيوانات تعيش في مسكن واحد غالبا وتتقاسم المسؤليات فيما بينها داخل بيئتها بحيث يصبح كل فرد أو مجموعة من الأفراد مسؤولين عن عمل محدد ويقوم كل فرد بالمحافظة على المصلحة العامة مثل النمل والنحل
      وفيما يلي نستعرض بعض جوانب التنظيم الاجتماعي في حياة النمل لنلاحظ مدى الدقة في التنظيم والاحساس بالمسؤولية .
      قال تعالى يصف حرص النملة على حياة بقية النمل في مجتمعها :
      }حتى إذا أتوعلى واد النمل قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون{ . عندما نتحدث عن الحياة الاجتماعية في الحشرات فإننا نضع النمل في المرتبة الأولى بين الحشرات فهي أفضلها وأنجحها في هذا النوع من الحياة وجميع أنواع النمل اجتماعية بطبعها وتستمر مستعمراتها لسنوات عدة .
      تضم مستعمرة النمل ملكة واحدة أو أكثر تتزاوج مع عدد من الذكور مرة واحدة في العمرالذي يمتد لعشر سنوات غالبا وتأخذ من الحيوانات المنوية مايكفي لتخصيب بيضها طيلة العشر سنوات تقريبا وتتم عملية التزاوج بين الملكة التي تظهر لها أجنحة لغرض التزاوج وبين الذكور بعد قيامها بحركات طيران معينة ثم بعد عملية التزاوج تسقط أجنحتها وتدخل إلى مسكنها الذي تبقى فيه طيلة عمرها دون أن تخرج ومهمتها الرئيسة هي إنتاج البيض وبذلك تكون أما لجميع أفراد المستعمرة .
      وتضم المستعمرة عددا كبيرا جدا من الشغالات ذات الأعضاء التناسلية الضامرة ووظيفتها القيام بأعمال مهنية كجمع الغذاء وتغذية اليرقات والملكة وبناء المسكن وغيرها من الأعمال الخاصة بالمستعمرة وتعتبر النملة من أكثر الحيوانات نشاطا في الحركة فهي لاتكل ولاتمل من العمل





    3. #3
      عضو ماسي الصورة الرمزية doctor
      تاريخ التسجيل
      Tue Jul 2009
      الدولة
      بلاش بقا
      المشاركات
      4,321

      Wink


      أ- معنى السلوك الاجتماعي الحيواني

      عندما نعالج موضوع السلوك الاجتماعي عند الحيوان فعلينا أن نعيد تعريف هذا السلوك حتى لا يصبح مقصورا على الإنسان فقط. وبذلك يعني السلوك الاجتماعي في هذا الإطار الجديد النشاط الذي يستثار بين أفراد النوع الواحد في تفاعلها الاجتماعي حيث يؤثر بعضها في البعض الآخر و يتأثر به.
      و قد اصبح من المتعارف عليه الآن أن أي سلوك يسلكه الحيوان لا يخلو من مظهر اجتماعي و لا اجتماعي .و إنما يميلون الى تحديد درجة الاجتماعية على مقياس متتابع التدريج يبدأ قريبا من الصفر و يكاد يصل في نهايته الى مائة.
      و يبدأ صفر مثل هذا المقياس بالتجمعات التي لا تعتمد على التفاعل الاجتماعي النفسي لأفراد النوع الواحد، و يقترب من مستوى الصفر كل تجمع ينشا من مثير خارجي و لا ينبع من تفاعل أفراد الجماعة نفسها،مثل هروب جماعات الحيوانات و هي تعدو في فزع من النيران التي تشتعل في الغابات، و مثل انجذاب جماعات الفراش نحو مصدر الإضاءة و يتدرج المقياس بعد ذلك في مستوياته التصاعدية المتعاقبة حتى يصل قرب نهايته الى التفاعل النفسي الاجتماعي الخصب الذي ينشا بين الأفراد و بين الأفراد و الجماعة و بين الجماعات، ليسفر بذلك عن مثيرات تحول في ديناميات التفاعل الى استجابات واستجابات تتحول الى مثيرات.
      و هكذا يتطلب السلوك الاجتماعي مستوى أعلى من التنظيم الذي يتطلبه السلوك الفردي الاجتماعي.و لهذه الفكرة أهميتها التجريبية في دراسة و تحليل سلوك الحيوانات المختلفة و خاصة الدنيا منها.وذلك لان السلوك الاجتماعي يعني العلاقات المتبادلة بين الأفراد و لا يقتصر على السلوك الذي يصدر فقط عن فرد من الأفراد.

      ب- أهمية دراسة الحياة الاجتماعية عند الحيوانات
      سنسلم هنا إلمامه وجيزة بالحياة الاجتماعية عند الحيوانات لأهميتها القصوى في فهم و تحليل السلوك النفسي الاجتماعي للإنسان، و لا تكاد تقل أهميتها في هذا الميدان عن أهمية التجارب التي تجري على الفئران و الحيوانات الأخرى لدراسة عملية التعلم عند الإنسان.
      و لدراسة الحياة الاجتماعية عند الحيوانات أهميتها أيضا في معرفة نشأة الحياة الاجتماعية و تطورها، و في أنها تزود الباحث بأبسط صور العلاقات الاجتماعية، ليستعين بهذه البسائط في تحليل العلاقات المعقدة التي تبدو في حياة الإنسان اليومية و هي أيضا تمهد له السبيل لدراسة اثر الوراثة و البيئة في السلوك الاجتماعي للإنسان فإذا اشترك الإنسان و الحيوان في مظهر ما من مظاهر السلوك الاجتماعي فإننا نرجعه عادة الى عامل بيولوجي عام، و إذا اختلف الإنسان و الحيوان في مظهر من مظاهر السلوك الاجتماعي و تميز به الإنسان عن الحيوان، فإننا نرجعه الى الثقافة و التراث الاجتماعي البشري.هذا و في وسع الباحث أن يجد في السلوك الاجتماعي للحيوانات ميدانا ممهدا لتجاربه.
      ذلك لان نتائج التجارب اقرب لموضوعية العلم في الحيوان منها في الإنسان لدقة التحكم في المؤثرات المختلفة ، و لسهولة عزل الظاهرة الخاصة بالبحث ولانعدام التجاوب الشخصي بين الباحث من ناحية و مادة التجربة من ناحية أخرى.

      ج- مدى تشابه واختلاف السلوك الاجتماعي عند الحيوانات
      لكل نوع من أنواع الحيوانات خصائص معينة تحدد خصائص سلوكه، و تعتمد هذه الخصائص على حركات الجسم أو بعض أعضائه، و عندما تنتظم هذه الحركات معا في صورة مركبة تصبح بعد ثباتها و تواترها في ظهورها نمطا من أنماط السلوك.
      و تعد الخطوة الأساسية في دراسة السلوك الاجتماعي لأي نوع من الحيوانات هي إعداد قائمة بأنماط السلوك التي يعتمد عليها الحيوان في توافقه مع بيئته الاجتماعية.

      و قد تتشابه بعض أنماط السلوك الاجتماعي بين أفراد النوع الواحد كما تدل على ذلك التجارب التي أجريت على حيوانات المعمل، و الملاحظات التي سجلت على الحيوانات الطليقة في بيئتها الطبيعية.وقد يرجع هذا الاختلاف إلى صفات وراثية تكوينية يرجع لأثر البيئة و علاقة الحيوان بمتغيراتها المحيطة به.
      و هناك من الدلائل العلمية ما يشير أيضا إلى اختلاف السلوك الاجتماعي اختلافا بينا بين أفراد النوع الإنساني، لكن البحث عن أساس هذا السلوك و هذا الاختلاف أمر عسير، لان الفصل الواضح بين النواحي الوراثية و خبرات الطفولة المبكرة لم يستقر بعد بالنسبة للنوع الإنساني.

      د- التفرقة بين السلوك الاجتماعي الإنساني و الحيواني
      يختلف السلوك الاجتماعي الإنساني عن السلوك الاجتماعي الحيواني في انه معقد تهيمن عليه ثقافة متميزة.و نعني بالثقافة ذلك الكل المعقد في تكوينه الذي يشمل العقائد، و الفن،و الخلق، و القانون،و التقاليد،و المعلومات، و كل ما يكتسبه الفرد في حياته الاجتماعية و التفرقة النفسية الاجتماعية بين سلوك الإنسان و سلوك الحيوان تنحصر في قدرة الإنسان على إدراك واستخدام الرموز في حياته اليومية.و اللغة أهم الرموز الصوتية و تنشا هذه القدرة عند الإنسان من ملابسات الحياة الاجتماعية، و من طول مرحلة الطفولة واعتمادها المباشر على البيئة الاجتماعية و تأثرها بمجرى الأحداث الذي ينحو نحو عالم تهيمن عليه رموز عامة و حضارة متميزة، و بالتالي فان هذه الرمزية تؤدي بالإنسان الى شعوره بذاته، و إدراكه للنظام القائم و خضوعه له، و تأثره الشعوري و اللاشعوري بالمعايير الخلقية المختلفة و تشترك لغة الحيوانات مع لغة الإنسان في أنها أصوات تصدر عن الجسم يصاحبها نشاط عقلي خاص، و تتصف هذه الأصوات بأنها تثير في أفراد نفس النوع استجابات خاصة و تختلف لغة الحيوانات عن لغة الإنسان، في أن لغة الحيوانات أصوات منفردة تعبر عن حالة انفعالية خاصة، فهي تنبع من أصول غريزية فطرية فالكلب ينبح حتى و لو عزل بعد ولادته مباشرة عن أي كلب آخر ،فهو في نباحه هذا غير مقلد و غير متأثر بالبيئة الاجتماعية الكلبية.وعلى العكس من ذلك نجد أن الطفل المصري إذا نقل بعد ولادته مباشرة ليعيش في بلد آخر مع قوم يتكلمون لغة غير العربية، كالإنجليز مثلا، فانه يتحدث الإنجليزية كأي طفل إنجليزي و لا يتحدث أو يفهم اللغة العربية و لنا بعد هذا التحليل أن نقرر أن القدرة اللغوية فطرية، و أن تعلم أي لغة أمر مكتسب يختلف باختلاف طبيعة كل لغة، و أن البيئة التي تساعد الفرد على اكتساب لغته الحيوانية يتميز بتلك الثقافة.ويرى كثير من العلماء و خاصة علماء الانثرولوجيا أن الثقافة انبثقت فجأة يوم أن ظهر الإنسان على سطح هذه الأرض، أي أن وجودها رهن بوجوده و بظهور الثقافة ظهرت نعها وسائل الاتصال الرمزية الصحيحة، و ظهرت معها الاختراعات بأنواعها المختلفة، و ظهرت معها الوسائل و الطرق التي تؤدي الى اكتساب الصفة الاجتماعية و ظهرت مهارات جديدة اكتشفها أو اخترعها أفراد ممتازون في ذكائهم و في قدراتهم و في مواهبهم ثم نقلوها الى باقي أفراد النوع الإنساني ، و كانت و سيلتهم في ذلك هي اللغة و التقليد،ثم نقلها الأطفال عن آبائهم بنفس الوسائل و الطرق التي نقلها الآباء من قادة الفكر و الاختراع.وهكذا سرت من جيل الى جيل عبر الزمن حتى أمست عرفا و أصبحت تقاليد مرعية فاللغة اللفظية هي جوهر الثقافة، اللغة التي تقوم على المدركات و التجريد هي التي ميزت النوع الإنساني عن بقية أنواع المملكة الحيوانية.فلا يشق على الكثير من أنواع الحيوانات أن يعبر عن جوعه،لكن الإنسان وحده هو القادر على أن يطلب لحما أو برتقالا لغذائه، فالألفاظ إرادية تتدثر بها الخبرات و التجارب التي تمر بالفرد و بالنوع الإنساني كله.و الألفاظ تجريد و تعميم لجزئيات محسوسة مادية. فقولك "هذه البرتقالة" يعني برتقالة معينة تراها بعينك و تلمسها بيديك.و قولك "برتقال" يعني أي برتقال في العالم .
      فهو تجريد و تعميم يشتل على كل برتقالة وجدت و ستوجد، و يجمع هذا اللفظ الكلي جميع الصفات المشتركة العامة في كل أنواع البرتقال، و لا ينطوي على الصفات الخاصة التي تميز كل برتقالة عن أي برتقالة أخرى و قد أعلن جوليان هكسلي سنة 1941 انه ما كان لكائن حي غير الإنسان أن يخترع لغة رمزية مجردة، و ذلك لان الإنسان بتكوينه البيولوجي، و بسمو و تعقيد جهازه العصبي و مرونته الفائقة و تأقلمه مع البيئات المختلفة، يقف فوق ذروة سلم التطور.



    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •